الحلبي
310
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
الجرحى فوقعت وتكشفت فأغرق عدوّ اللّه في الضحك ، فشق ذلك على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدفع إلى سعد سهما لا نصل له وقال ارم به ، فوقع السهم في نحر حباب فوقع مستلقيا حتى بدت عورته فضحك صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : استقاد لها سعد » أجاب اللّه دعوته ، أي وفي رواية : « اللهم استجب لسعد إذا دعاك ، فكان مجاب الدعوة . وقد يقال : لا منافاة بين كون أم أيمن كانت في الجيش وبين كونها كانت في المدينة لجواز أن تكون رجعت ذلك الوقت من الجيش إلى المدينة . وقال رجال : أي من المنافقين لما قيل قد قتل محمد الذين بقوا ولم يذهبوا مع عبد اللّه بن أبي ابن سلول : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا . أي وقال بعضهم لو كان نبيا ما قتل فارجعوا إلى دينكم الأول . وفي النهر أن فرقة قالوا نلقي إليهم بأيدينا فإنهم قومنا وبنو عمنا . وهذا يدل على أن هذه الفرقة ليست من الأنصار بل من المهاجرين . قال : وعن الزبير بن العوام رضي اللّه تعالى عنه . قال : لقد رأيتني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد حين اشتدّ علينا الخوف وأرسل علينا النوم ، فما منا أحد إلا وذقنه في صدره ، فو اللّه إني لأسمع كالحلم قول معتب بن قشير . أي ويقال ابن بشير ، وكان ممن شهد العقبة : لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا فحفظتها ، فأنزل اللّه تعالى في ذلك قوله ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً [ آل عمران : الآية 154 ] الآية . وعن كعب بن عمرو الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه . قال : لقد رأيتني يومئذ في أربعة عشر من قومي إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد أصابنا النعاس أمنة منه ، أي لأنه لا ينعس إلا من يأمن ، ما منهم أحد إلا غط غطيطا ، حتى إن الجحف : أي الدرق تتناطح . ولقد رأيت سيف بشر بن البراء بن معرور سقط من يده وما يشعر ، وإن المشركين لتحثنا ا ه وتقدم في بدر أنه حصل لهم النعاس ليلة القتال لا فيه على ما تقدم . وتقدم أن النعاس في الصف من الإيمان وفي الصلاة من الشيطان . وثبت صلى اللّه عليه وسلم لما تفرقت عنه أصحابه ، وصار يقول : إليّ يا فلان ، إليّ يا فلان أنا رسول اللّه ، فما يعرّج إليه أحد والنبل يأتي إليه من كل ناحية واللّه يصرفه عنه . أي وفي الإمتاع أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ، أنا ابن العواتك » فليتأمل . فإن المحفوظ أنه إنما قال ذلك في حنين وإن كان لا مانع من التعدد . وثبت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جماعة أي من أصحابه منهم أبو طلحة فإنه استمرّ بين يدي النبي صلى اللّه عليه وسلم يحوز عنه بحجفته . وكان رجلا راميا شديد الرمي ، فنثر كنانته بين